حمل

حكم إجهاض الجنين قبل 40 يوم

حكم إجهاض الجنين قبل 40 يوم ذُكِر في شريعة الدين الإسلامي، وذلك لأسباب طبية خاصة بالجنين نفسه، بالإضافة إلى أسباب طبية تتعلق بالأم، بل لأسباب أخرى أيضًا لا علاقة لها بالطب، وإنما هي خاصة بالدين.

لذلك في السطور القادمة عبر موقع شقاوة سنعرض لكم حكم إجهاض الجنين قبل 40 يوم لاختلاف الأسباب الحياتية، وقول علماء الفقه الإسلامي في هذه المسألة قديمًا، وحديثًا.

حكم إجهاض الجنين قبل 40 يوم

الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في ثلاثة أطوار، بداية من النطفة، وهي تجمع لعدد من الخلايا النامية، ثم تكبر الخلية وتأخذ في النمو فتصبح علقة، وتزداد العلقة في النمو، فتصبح مُضغة، ثم بعد مرور مائة وعشرين يومًا على هذه المضغة يكسوها الله عز وجل بالعظام واللحم.

هذا ما أورده الله عز وجل في الآية الرابعة عشر من سورة المؤمنون عن الأطوار التي يمر بها الجنين في بطن أمه، قال تعالى:

(ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ).

مثل هذا الترتيب الذي وضعه الله عز وجل للإنسان في مراحل خلقه، هو ما استند عليه علماء الفقه، والشريعة الإسلامية في معرفة وتوضيح أحكام الإجهاض، ومنها حكم إجهاض الجنين قبل 40 يوم من الحمل.

انقسم العلماء المسلمين أن إسقاط الجنين قبل بلوغه الأربعين يومًا دون عارض أو سبب على حياة الأم في الشهور المتأخرة من الحمل من الأمور الغير جائزة في الدين الإسلامي، لأنها تمنع حق الله لإنسان في الحياة، حتى وإن كان هذا الإنسان في طور العلقة.

يرجع السبب في ذلك إلى اختلاف الفقهاء في موعد نفخ الروح، أكان نفخ الروح بعد مرور أربعين يومًا على الحمل، أو بعد مرور مائة وعشرين يومًا على الحمل “وهو القول الأكثر رجحانًا عن الفقهاء”.

أما القسم الآخر منهم قال بأن الإجهاض في الفترة الأولى من الحمل تحديدًا قبل اليوم الأربعين جائز، لأنه ليس بالكائن الحي، وإنما هو مثله مثل الخلايا الأكادية تتكاثر، ولكن دون آثار لنبض إنسان في رحم الأم.

اقرأ أيضًا: إسقاط الجنين قبل الأربعين 

ما أخذه العلماء في حكم الإجهاض من السُنة

السُنة النبوية الشريفة هي المرجع الثاني لدى علماء الفقه الإسلامي في أخذ وتحديد الشرائع الإسلامية، لذلك في هذه الفقرة سنعرض لكم حكم إجهاض الجنين قبل 40 يوم، حسب ما أخذه العلماء من سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الشاهد الذي أخذ منه الحكم هو الحديث المتفق عليه من الإمامين البخاري، ومسلم في صحيحهما، والحديث فيه قصة مشاجرة بين امرأتين مسلمتين فقذفت إحداهما الأخرى بحجر فأسقطها.

قَضَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في جَنِينِ امْرَأَةٍ مِن بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا، بغُرَّةٍ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إنَّ المَرْأَةَ الَّتي قُضِيَ عَلَيْهَا بالغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأنَّ العَقْلَ علَى عَصَبَتِهَا“.

معنى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكم للمرأة التي أُسقطت بدية لجنينها الذي مات وهو مازال في الأطوار الأولى من حياته، والشاهد هنا أن هذا الجنين له حق الحياة، فقد شرع الله عز وجل له دية، والدية لا تكون إلا على قتل إنسان.

لكن بعض علماء أهل السنة أجازوا بإجهاض الجنين في المراحل الأولى من حياته في حالة هذا الحمل سيتسبب في موت الأم لا محال، وما كان دون ذلك فهو فيه كراهة.

إسقاط جنين قبل 40 يوم خوفًا على جمال المرأة

أصبح في القرن الحادي والعشرين يشيع بين النساء الاهتمام المبالغ فيه بجمالهن، والحفاظ الزائد عن الحد لرشاقتهن، حتى إن علمت المرأة بحملها تشرع في السؤال عن حكم إجهاض الجنين قبل 40 يوم من أجل الحفاظ على تناسق أشكالهن.

من ضمن الأحوال التي لا يقف أمامها الإسلام إلا مانعًا ورادعًا أمام هذه الحالات التي يبالغ فيها في التجمل، والإجهاض في هذه الحالة من الأمور المرفوضة في كل الأحوال، فالله جل وعلا جعل البنين والأموال زينة للناس في الحياة الدنيا كما جاء في سورة الكهف الآية السادسة والأربعين.

(الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)، ومن يعرض عن هذا يكون قد أعرض عن نعمة من نعم الله، وهذا أمر عظيم فواجبنا تجاه هذه النعم هي شكر الله لا الجحود بها.

كما أن قتل الأبناء خوفًا من الفقر وعدم القدرة على تنظيم شئون الأسرة أمر ممنوع في الإسلام لما جاء في سورة الإسراء الآية الحادية والثلاثين (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا).

فما بالكم من قتل هؤلاء الأجنة من أجل الحفاظ على شخصه، على الرغم من ذكر بعض العلماء أنه لا حرج في إجهاض الجنين ابن الأربعين يومًا مع الكراهة في تنفيذ الحكم، إلا أنهم قد أوجبوا منع هذا الحكم لمثل هذا الصنف من النساء، لأن هذا ليس من الإيثار في شيء، بل هو أنانية.

اقرأ أيضًا: أقصى مدة لبقاء الجنين الميت في الرحم

من أقوال علماء المذاهب الفقهية الأربعة

المذاهب الفقهية الأربعة هي مذاهب لأهل السنة والجماعة من المسلمين، وهي المعنية بتوضيح الشرائع الدينية التي وردت في القرآن الكريم، وفي السُنة النبوية الشريفة، لذلك في هذه السطور سنعرض لكم أقوال المذاهب الأربعة في إسقاط الجنين بعمر 40 يوم.

المذهب الحنفي

جاء في تحفة الملوك لزين العابدين محمد بن أبي بكر الرازي، أن المرأة يباح لها إسقاط الجنين ما لم يتضح من خلقه شيء، أي كان في الطور الأول من حياته، لا يتضح من خلق الجنين شيء إلا بعد اكتمال مائة وعشرين يومًا على حمل المرأة.

المذهب الحنبلي

شرح الشيخ محمد بن محمد الأمين بن المختار الشنقيطي في شرح زاد المستقنع في الفقه الحنبلي، أن إسقاط المرأة لجنينها سواء قبل أربعة أشهر على الحمل، أو بعدهم فهو حرام، واستشهد الشيخ الشنقيطي بأحد الأحاديث الصحيحة التي رواها ابن مسعود.

إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ..“، فيدل هذا الحديث على أن الجنين خلق، والخلق لا يجوز التعرض له بالسوء أو بقتله.

المذهب الشافعي

ذكر الإمام أبو يحيى زين الدين السنيكي في كتابه أسنى المطالب في شرح روض الطالب، أن لمن يقتل جنينًا متعمدًا فعليه دفع دية لما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن فعل الإجهاض في حد ذاته جائز لكن مع الكراهة فيه.

جمهور علماء المذهب المالكي

أما جمهور المالكية فقد أجازوا إجهاض الجنين، في الأيام الأولى من الحمل، طالما لم يصل الجنين إلى عمر مائة وعشرين يومًا، فإن وصل إلى هذا العمر أصبح قتله حرامًا، حتى إن كان مشوهًا، لكن يباح إن كان فيه خطرًا على حياة الأم.

اقرأ أيضًا: هل تحديد نوع الجنين حرام

عقوبة المجهضة في الدنيا

بعد ما عرضنا لكم في السطور السابقة حكم إجهاض الجنين قبل 40 يوم، ومن أقوال علماء المذاهب الفقهية الأربعة، سنعرض عليكم في هذه الفقرة، حكم الإسلام في المرأة التي تجهض جنينها.

الإسلام هو دين العدل بين سائر البشر، فقد كتب الله عز وجل على الأب والأم المتسببين في إجهاض جنينهما، والدية هي الغُرَّة، وتقدر في هذا الوقت بما يوازي 212.5 من الذهب، وتوزع هذه الدية “الغرة” على ورثة هذا الطفل “أهله”.

فإن تسببت الأم في إجهاض نفسها في الأربعين يومًا الأولى من الحمل، أو الأربعين يومًا الثانية من الحمل، فالدية تكون نصف العشر أي ما يوازي عشر جرامات ونصف الجرام من الذهب.

لكن إن كانت الأم قد أجهضت الجنين في الأربعين يومًا الثالثة “بعد اكتمال مائة وعشرين يومًا على الحمل” دون أن يتسبب هذا الحمل في موتها، أو أن يسبب ضررًا على حياتها فبذلك تكون قد قتلت نفسًا، وقتل النفس في الإسلام من الكبائر العظيمة في أمرها عند الله عز وجل في علاه.

الإجهاض في الإسلام مرتبط بعمر الجنين برحم الأم، فعند وصول الجنين إلى عمر معين يجب التحقق من حكم إجهاضه، لأنه من نعم الله وعطاياه لعباده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى