طفلي بيتعلم

حماية الطفل من سوء المعاملة

لا بد علينا جميعًا أن نعلم كيفية حماية الطفل من سوء المعاملة، حيث يتعرض الكثير من الأطفال إلى سوء المعاملة، والذي يُعرضهم للكثير من الضرر، سواء كان ذلك الضرر الواقع عليهم ضرر جسدي أو ضرر نفسي، وتُعد حماية الطفل من سوء المعاملة هو البند الثاني الذي تم ذكره في اتفاقية حقوق الطفل، والآن سنعرض لكم من خلال موقع شقاوة كيفية حماية الطفل من سوء المعاملة.

حماية الطفل من سوء المعاملة

قد يظن البعض أن سوء المعاملة يقتصر فقط على الضرب والعنف الجسدي، فنسمع أن بعض الآباء ينهون عن نفسهم أنهم يقومون بإساءة المعاملة للطفل لأنهم لا يقومون بضربه ضرب عنيف، ولكن في حقيقة الامر أن الإساءة لا تنحصر فقط على ذلك، فالإهمال، والتنمر على الطفل من قبل أحد الأقارب، يعد من أكثر أشكال الإساءة للطفل والتي تُسبب أضرار بالغة على نفسه.

فالتشويه النفسي الذي قد يصل إليه الطفل والذي يحتاج إلى أوقات طويلة للعلاج، يكون نتيجة الأضرار النفسية الناتجة عن التنمر.

لقد سمعنا عن الكثير من الأطفال الذين يعانون من أمراض نفسية، بسبب تعرضهم للإساءة من أحد الأشخاص، كما أن هناك أطفال وصل بها الحد إلى حالة من الاكتئاب نتيجة تنمر أحد الأشخاص عليهم.

اقرأ أيضًا: حقوق الطفل في السعودية

الأمور التي تعرض الأطفال للإيذاء النفسي

أصبح من العادي والمتكرر في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ حالات الانتحار لأطفال صغار تعرضوا للإيذاء النفسي، لذلك سوف نقوم بعرض الطرق التي تُسبب الإساءة والإيذاء للطفل من خلال الفقرات القادمة:

1ـ الإساءة والإهمال العاطفي

يعتقد الكثير من الآباء أن واجباتهم ناحية أطفالهم تقتصر على توفير مسكن مناسب، ودفع المبالغ المالية للتعليم، وتوفير المأكل الجيد، كل تلك الأمور تُعد من الأمور الجيدة، لكن إهمال الطفل نفسيًا وعدم احتوائه يجعله يشعر بأنه غير مرغوب فيه.

إن إشباع الطفل عاطفيًا، واهتمام الوالدين بكل تفاصيل حياته ومعرفة أحداث يومه تجعل الطفل يشعر بالأمان، ويُنشأ طفل سوي ذي أخلاق سوية، يُفيد المجتمع في المستقبل.

الطفل في كل مراحل عمره يحتاج إلى الوالدين في حياته فلكلًا منهم دوره الذي يقوم به، وفي بعض المراحل العمرية يكون الاحتواء أكثر من ناحية الأم وغالبًا ما تكون في فترة الطفولة المبكرة.

أما في المراحل العمرية الأخرى يكون احتواء وحنان الأب أمر ضروري وهام للطفل، حيث ان تلك المرحلة من المراحل الهامة في تكوين شخصيته وحمايته من كل الأضرار التي قد يتعرض لها في البيئة الخارجية والتي قد تكون مختلفة تمامًا عن البيئة التي نشأ فيها.

فهناك الكثير من الشباب نتيجة إهمال الأُسر وإساءة المعاملة، انحرفوا أخلاقيًا وتعرضوا للكثير من المشكلات.

2ـ الإيذاء الجسدي

جديرًا بالذكر عند الحديث عن حماية الطفل من سوء المعاملة، أن نذكر الإيذاء الجسدي الذي يتعرض إليه الكثير من الأطفال، فأصبحت السوشيال ميديا وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بحالات الأطفال الذين تعرضوا للإيذاء الجسدي.

نجد الكثير من الحالات التي تعرضت للكسور في مناطق مختلفة من الجسم، وكذلك الحروق، وهناك من عانى من نزيف داخلي أدى إلى موت الطفل، والكثير والكثير من الحالات، والتي أصبحت ظاهرة غريبة على مجتمعنا، لأننا شعب عاطفي بطبعه، ولم تكن تلك الظاهرة موجودة من قبل بتلك النسبة الكبيرة.

اقرأ أيضًا: صفات الطفل ضعيف الشخصية وأسباب ذلك وبعض النصائح لتقوية شخصيته

3ـ التحرش الجنسي بالأطفال

يُعد ذلك النوع من الإيذاء من أعنف صور الإساءة للطفل، فغير أنه ضرر بالغ بجسد الطفل ألا أنه يُسبب الكثير من الآلام النفسية التي تقوم بكسر روحه، ويكون من الصعب علاجها فتحتاج للكثير من الوقت، وقد لا ينساها وتظل محفورة في قلبه وذهنه.

عندما يتعرض الطفل للإيذاء الجنسي يكون رد فعل الكثير من الأطفال هو الانطواء والاكتئاب والشعور بالخوف، وينعكس الأمر على تصرفاتهم؛ فتجد الطفل شديد الغضب بلا مبرر.

يُسبب هذا الضرر على المدى الطويل الشعور بعدم الثقة في النفس، والخذلان وعدم الشعور بالأمان والذي ينعكس على جميع تصرفات الطفل، وبالنسبة للإناث تتعرض في المستقبل إلى الخوف من الارتباط والزواج.

قد تختلف أيضًا ردود الأفعال من طفل لآخر يكون ذلك على حسب أعمارهم، ومدى تعرضهم للإيذاء الجسدي:

  • فالأطفال الذين أقل من ست سنوات، قد يتسبب لهم ذلك النوع من الإيذاء الجنسي في الإصابة بالتبول اللاإرادي، كما يؤدي في الكثير من الأحيان لتأخر لغوي، فتجد الطفل مصاب بالتهتهة.
  • الأطفال من ست سنوات إلى اثني عشر سنة؛ عندما يتعرضون لإيذاء أو تحرش جنسي يحدث لديهم تراجع في مستوى التحصيل الدراسي، وحدوث اضطراب في العلاقات ومهارات التواصل الاجتماعي التي يكتسبها الطفل في تلك المرحلة العمرية.
  • بالنسبة للأطفال فوق أثنى عشر سنة، فتجد أن الإصابة بالاكتئاب، والاضطرابات النفسية وعدم الرغبة في تناول الطعام وضعف التركيز عمومًا سواء في الدراسة أو خارج الدراسة، هو نتيجة ما تعرضوا له من إيذاء جنسي.
  • ناهيك عن لجوء البعض منهم لتناول الكحوليات والإدمان، خاصة أن تلك المرحلة العمرية تُعد من أهم مراحل العمر وأكثرها حرجًا.

4ـ سوء معاملة الأشخاص خارج الأسرة

يقوم الكثير من الآباء بالاهتمام بطفلهم داخل المنزل نفسيًا وعاطفيًا، ولكن يهملون البيئة الخارجية التي يخرج لها الطفل في عمر الروضة وهو الست السنوات والتي تُعد هامة في تأثرها على نفس الطفل.

الكثير من الأطفال يتعرضون للإساءة اللفظية خارج المنزل من زملائهم في المدرسة، أو حتى بعض المدرسين الغير تربويين، وهناك الكثير من حالات التنمر والإيذاء اللفظي المنتشرة في الكثير من المدارس.

يؤثر ذلك الأمر على نفسية الطفل بشدة ويُسبب له خلل نفسي يظهر في سلوكياته في المنزل ومع الأصدقاء خاصة إذا كان لا يوجد تواصل عاطفي بين الطفل ووالدته، فلا يُخبرها بما يتعرض له من إساءة خارج المنزل.

لذلك يجب على الوالدين بجانب احتوائهم لطفلهم داخل المنزل، أن يكون هناك مجال للحديث مع الطفل عن كل ما يتعرض له خارج المنزل بطريقة لطيفة في الحديث حيث لا يشعر الطفل أنه في استجواب من الوالدين، كما يجب أن يكون هناك تواصل بين المدرسة والمنزل.

الفرق بين الإيذاء عن عمد والإيذاء الغير متعمد

استرسالا في الحديث عن حماية الطفل من سوء المعاملة، يجب أن نوضح أن الكثير من الآباء لا تقصد الإساءة عن عمد، فقد يرجع الأمر إلى عدم الشعور بقيمة الكلمة التي توجه للطفل، فيتفوهون ببعض الكلمات التي تجرح نفس الطفل دون أن يقصدوا، فيتسبب الأمر في تكوين بعض المشاعر السلبية لدى الطفل.

لذلك يجب على كلٍ من الوالدين إفراغ القليل من الوقت لتثقيف أنفسهم عن طرق التربية الإيجابية للطفل، وإعطاء الطفل مجال للإفصاح عن مشاعره تجاه تصرفات ومواقف الآباء في بعض الأحيان.

أما بالنسبة للإساءة المتعمدة من قبل بعض الآباء، تكون نتيجة التمييز بين طفل عن أحد اخوته، أو لأن الطفل يُعاني من أحد المشكلات في الدراسة، فيبدأ الآباء بتوجيه الكلمات الجارحة للطفل على اعتبار أن ذلك سوف يجعله ينتبه إلى دراسته، أو حل المشكلة التي يُعاني منها، ولا يعرفون أن ذلك الأمر سوف يؤدي إلى مشكلات أخرى وأن يسوء الأمر أكثر.

اتفاقية حقوق الطفل وما تنص عليه

إكمالًا للحديث عن حماية الطفل من سوء المعاملة، يجب أن نذكر ما نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل، وتم تعريف سن الطفل هو أنه الشخص الذي يقل سنه عن 18 سنة، وسنقوم بذكر بعض الحقوق التي نصت عليها الاتفاقية فيما يلي:

1ـ التمييز

نصت الاتفاقية على وجوب عدم التمييز بين الأطفال بغض النظر عن مكان معيشتهم، أو اللغة التي يتحدثون بها، أو انتمائهم إلى أديان مختلفة، وسواء كانوا طبيعيين أو يعانون من إعاقة معينة، فيجب أن يكون هناك عدالة وعدم تمييز في المعاملة لأي سبب من الأسباب.

اقرأ أيضًا: الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الطفل وتحفظاتها على بعض البنود

2ـ مصلحة الطفل هي الأولى

عندما تتعرض الأسرة إلى اتخاذ قرارات معينة قد تؤثر على مصلحة الطفل، فيجب عليهم اختيار القرارات التي تكون أفضل بالنسبة للطفل، وينبغي على حكومة الدولة التي ينتسب لها الطفل من التأكد أن المسئولين عن الاهتمام بالطفل ورعايته يقوم بأداء واجباتهم على أفضل وجه.

3ـ تطبيق حقوق الطفل

جديرًا بالذكر عند الحديث عن حماية الطفل من سوء المعاملة، أنه يجب على الدولة التأكد من أن الحقوق التي نصت عليها اتفاقية الطفل الصادرة من الأمم المتحدة يتمتع بها جميع الأطفال.

4ـ توجيه الأسرة والحق في الحياة

من النصوص التي ذكرت في الاتفاقية أنه من حق كل طفل أن يتمتع بتوجيه أسرته السليم له، وأن توفر الدولة والحكومة حق أن يكون لكل طفل مكان ليعيش فيه ليستطيع أن ينمو ويكبر بشكل جيد، ويكون ذلك من متابعة دور رعاية الطفل الخاصة بالأيتام وما غير ذلك.

5ـ الهوية

من حق الطفل أن يأخذ جنسية الدولة التي ولد فيها، مع حق حرية الديانة، فعند ولادة الطفل يجب أن يتم تسجيل جنسيته وديانته، كما للطفل الحق في أن يكون له سجل رسمي يحمل جميع بياناته، وأسماء عائلته وجنسياتهم.

6ـ التواصل مع الوالدين خلال البلدان

إذا كان والد الطفل يعيش في دولة أخرى عن التي يُقيم فيها الطفل، فلهم الحق في أن تُتيح لهم الحكومة فرصة السفر للتواصل فيما بينهم.

7ـ الأطفال اللاجئون

يحق للأطفال الذين يتركون بلادهم ويلجئون إلى دول أخرى الحصول على مساعدة وحماية الدولة لهم ويتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها أطفال الدولة.

اقرأ أيضًا: 10 من حقوق الطفل وحقوق أصحاب الاحتياجات الخاصة

8ـ التعليم

من حق كل طفل في الدولة أن يحصل على التعليم حي يتمكن من تطوير ذاته، ويجب أن تكون مرحلة التعليم الأساسي مجانية، ليستطيع كل طفل أن يتعلم القراءة والكتابة، وأن يتوفر التعليم الثانوي والجامعي بمبالغ مقبولة، كما على الإدارة المسئولة عن التعليم عدم ممارسة أي نوع من أنواع العنف تجاه الطلاب.

هذا إلى جانب الكثير من الحقوق التي تم ذكرها والتي تضمن حياة أفضل لمختلف الأطفال.

الأطفال هم البذرة التي نرويها ونزرعها لتكون ثمرة جيدة لنا في المستقبل تُفيد نفسها وأسرتها والدولة، لذلك يجب أن نرعاها أفضل رعاية لتنشئة جيل قوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى