ولادة

تجربتي مع الطلق الصناعي

تجربتي مع الطلق الصناعي يمكن القول بأنها كانت موفقة إلى أبعد حد ممكن، وبالرغم من أنني لم أكن أريد خوضها إلى أنني اضطررت لذلك ولكن المهم أنها نجحت في النهاية من دون مضاعفات.

إن تجربتي مع الطلق الصناعي بالرغم من نجاحها إلا إنها لم تكن بالسهلة مما شجعني على عرضها من خلال موقع شقاوة، لكي تتمكن جميع النساء من الإفادة من تفاصيلها المتشعبة.

تجربتي مع الطلق الصناعي

إن تجربتي مع الطلق الصناعي بدأت منذ عدة أشهر عندما حان موعد ولادة طفلي الأول، وكنت قد عزمت أمري على أن ألد طبيعيًا لخوفي من مضاعفات وآلام الولادة القيصرية ولم ير الطبيب أي شيء يمنع من حدوث الولادة الطبيعية، وبالفعل وصلت إلى الأسبوع الثالث من الشهر التاسع للحمل وبدأت أستعد لوضع طفلي طبيعيًا.

مر الأسبوع الثالث وبدأ الأسبوع الرابع ولم أشعر بالتقلصات متراوحة القوة التي تشعر بها الحامل عند حيان موعد ولادتها، بدأت في منتصف الأسبوع الرابع والأخير من الشهر التاسع أشعر بأن سائلًا خفيفًا قريب الشبه من الماء بدأ في التسرب من فتحة المهبل، وعرفت حينها أنني أمر بحالة تمر بها بعض السيدات وهي حيان موعد الولادة من دون طلق.

اتصلت بالطبيب المتابع لحملي وأخبرته بما يحدث وقال إنه يجب عليّ أن أتوجه إلى المستشفى على الفور، لأن ما يحدث هو أن السائل الأمنيوسي الذي يحيط بالجنين بدأ في التفرغ وإذا نفذ تمامًا فسوف يموت الجنين في الرحم، أسرعت إلى المستشفى بعد ما سمعته من الطبيب وبدأ هو بالفحص ووجد أنني لم أواجه أعراض انفتاح عنق الرحم من أجل الولادة.

أخبرني الطبيب أن الوقت قد فات ولم يعد في الإمكان أن ألد قيصريًا لكي ننقذ الوضع فلا حل أمامنا سوى عمل طلق صناعي بدلًا من الطلق الطبيعي الذي تأخر، وافقت الطبيب على رأيه ولكن كان يجب أن نسرع لأن السائل الأمنيوسي قد أوشك على الانتهاء، وبالفعل حقنني الطبيب بهرمون الأوكسيتوس لتحفيز وتسريع انقباضات الرحم.

بدأت أشعر بألم شديد وسريع جدًا فأعطاني الطبيب حقنة أخرى في فقرة معينة من فقرات الظهر وكانت حقنة مسكنة لآلام الطلق وفي غضون خمسة عشر دقيقة كان الألم قد بدأ في التضاعف شيئًا فشيئًا، ولقد استغرقت الولادة بالطلق الصناعي حوالي ساعة ونصف ساعة حتى انتهت ووضعت الطفل وهو في أفضل حال.

اقرأ أيضًا: كيف تكون حركة الجنين قبل الولادة بساعات

ما هو الطلق الصناعي؟

من خلال تجربتي مع الطلق الصناعي عرفت فيما بعد أن المرأة لن يمكنها أن تفهم ما هو الطلق الصناعي إلا إذا عرفت أولًا ما هو الطلق الطبيعي، والطلق الطبيعي هو عبارة عن مجموعة من العلامات التي تظهر على المرأة وتشعر بها وتكون عبارة عن إيذان باقتراب موعد الولادة، وأبرز علامات الطلق الطبيعي هي الانقباضات القوية التي تساعد عنق الرحم على الانفتاح تأهبًا لخروج الجنين من خلاله.

تعرف المرحلة الأولى من الطلق الطبيعي بمرحلة الطلق المنتظم وهي التي تعمل على فتح عنق الرحم بصورة كاملة لكي يصل طول قطره إلى حوالي عشرة سنتيمترات، والانقباضات المنتظمة التي تحدث في الرحم هي التي تساعد في إدخال رأس الجنين على فتحة عنق الرحم كاستعداد لولادته، ولكن في بعض الأحيان يحدث خللًا في وضع الجنين أو تأخر في استجابة الرحم للانقباضات فيلجأ الطبيب إلى استخدام الطلق الصناعي.

أما الطلق الصناعي نفسه هو عبارة عن إبر أو حقن تساعد جسم المرأة على حدوث مخاض الولادة، ويتم حقن المرأة بهذه الإبر إما من خلال الوريد أو عبر قناة المهبل لكي تساعد على حدوث الانقباضات التي تعمل بدورها على تسريع عملية الطلق، بمعنى أن الطلق الصناعي ما هو إلا منبه أو منشط يحفز عنق الرحم على الانقباض بسرعة لكي تتم عملية الولادة الطبيعية بشكل آمن.

أنواع الطلق الصناعي

فيما بعد عرفت من خلال تجربتي مع الطلق الصناعي أنه لا يقتصر على نوع واحد فقط، بل إن الطلق الصناعي يوجد في عدة أشكال وأكثر من نوع مثل:

1- البروستاغلاندين

إن هذا النوع يعتمد على إعطاء المرأة هرمون البروستاغلاندين بهدف إنضاج منطقة عنق الرحم، وهذا يتم من خلال أحد أنواع هلام أو جل البروستاغلاندين في قناة المهبل أو إعطائها قرص منه يؤخذ عن طريق الفم، وبطبيعة الحال يتم إعطاء المرأة البروستاغلاندين في فترة المساء السابقة ليوم الولادة.

الهدف من ذلك هو ترقيق عنق الرحم وجعله مستعدًا لعملية الولادة الطبيعية مما ينتج عنه دخول الرحم في مرحلة المخاض بحلول الصباح التالي وهو يوم الولادة، وربما يؤدي استخدام البروستاغلاندين لوحده إلى تحفيز عملية الطلق الصناعي بالإضافة إلى أنه يمكن استخدامه مع المرأة قبل أن يتم إعطائها الأوكسيتوسين.

2- الأوكسيتوسين

في هذا النوع من أنواع الطلق الصناعي يمكن إعطاء المرأة هرمون الأوكسيتوسين من خلال الوريد لكي يتم تحفيز الرحم على الانقباض، وبمجرد أن تبدأ هذه الانقباضات تعدل جرعة الأوكسيتوسين لكي تبقى الانقباضات متواصلة ومستمرة بشكل منتظم حتى تتم ولادة الطفل، وفي الغالب قد تصل هذه العملية بأكملها إلى عدة ساعات.

لكن جدير بالذكر أن الأوكسيتوسين قد يجعل من الانقباضات أكثر شدة وألمًا وأكثر تكرارًا مما تكون عليه الولادة الطبيعية، وفي هذه الحالة تكون المرأة في حاجة ماسّة إلى مسكن قوي للألم هذا بجانب أنه سوف تستمر مراقبة الطفل وذلك من خلال وضع جهاز مراقبة للجنين حول بطن الأم.

اقرأ أيضًا: كيف أخلي رأس الجنين ينزل في الحوض

3- تمزيق الأغشية الصناعي

في هذه الطريقة يقوم الطبيب بتمزيق الكيس الأمنيوسي أو ما يسمى بكيس الماء المحيط بالجنين صناعيًا، وذلك بهدف زيادة إنتاج هرمون البروستاغلاندين وتسريع حدوث الانقباضات الرحمية، وهذا يتم من خلال وضع خطاف رقيق من البلاستيك المعقم فوق الأغشية التي توجد في داخل عنق الرحم بشكل مباشر، مما ينتج عنه تحرك رأس الجنين إلى الأسفل أي في اتجاه فتحة عنق الرحم.

4- قسطرة باللون عنق الرحم

إن هذا الشكل من أشكال الطلق الصناعي عبارة عن أنبوب صغير الحجم يتم توصيله ببالون ثم يتم إدخاله في عنق الرحم، ومن بعدها يتم نفخ هذا البالون عن طريق استخدام محلول الملح مما يجعل الضغط على منطقة عنق الرحم كافيًا لفتحه، كما إنه من الممكن أن تبقى قسطرة البالون في مكانها لفترة قد تصل إلى خمسة عشرة ساعة، ثم يقوم الطبيب بفحص الأم مرة ثانية وبطبيعة الحال يكون استخدام هذه القسطرة عير مريح ولكنه في نفس الوقت غير مؤلم.

5- اجتياح الأغشية

في هذا النوع من أنواع الطلق الصناعي يقوم الطبيب بارتداء قفاز من نوع معين في يده ثم يدخل إحدى أصابعه في قناة المهبل من خلال عنق الرحم، ثم يبدأ في تحريك إصبعه إلى الأمام وإلى الخلف لكي يفصل الغشاء الرقيق الرابط بين الكيس الأمنيوسي وجدار الرحم، وينتج عن استخدام هذه الطريقة زيادة إفراز الجسم لهرمون البروستاغلاندين مما يهيئ منطقة عنق الرحم للولادة، ولكن جدير بالذكر أن هذه الطريقة تنفع مع بعض السيدات وليس مع الكل، ومن أهم ما يميز هذه الطريقة:

  • تسهل من عملية قياس نبض القلب لدى الجنين وهذا من خلال التواصل مع رأسه في داخل الرحم.
  • تتيح الفرصة لفحص السائل الأمنيوسي بهدف التأكد من وجود البراز الأوّلي والذي يعتبر دلالة على الضائقة الجنينية.
  • تقليص طول مدة الولادة إلى حوالي ساعة كاملة.

لكن أمام هذه المميزات التي تتمتع بها طريقة تمزيق الأغشية الجنينية من أنواع الطلق الصناعي، توجد بعض السلبيات أو المخاطر التي قد تنتج عنها وهي تتمثل في:

  • إمكانية أن يعود الجنين إلى وضعية الجلوس مرة أخرى في حال اجتياح الغشاء الجنيني مما يصعب ويعقد من عملية الولادة.
  • إمكانية خروج الحبل السري وتلك الحالة تعرف باسم تدلي الحبل السري.
  • إمكانية إصابة المرأة بالعدوى وذلك نتيجة وجود مدة زمنية طويلة فيما بين تمزق الغشاء الجنيني وعملية الولادة نفسها.

اقرأ أيضًا: الطلق الحقيقي وحركة الجنين

الحالات التي تستوجب عمل الطلق الصناعي

لقد أوضحت لي تجربتي مع الطلق الصناعي أن هناك بعض الحالات الحمل تقتضي بأن يستخدم الطبيب إحدى طرق الطلق الصناعي، بمعنى أنه لا يتم اختيار المرأة لهذه الوسيلة إلا إذا رأى الطبيب أنها في حاجة إليها بالفعل، والحالات التي تستدعي عمل طلق صناعي تتمثل في الآتي:

  • مواجهة الأم لبعض المضاعفات خلال فترة الحمل مثل ارتفاع ضغط الدم أو الإصابة بأحد أمراض القلب، أو الإصابة بمشكلة سكر الحمل أو حدوث نزيف خلال فترة الحمل.
  • تعرض الجنين على خطر الإصابة بنقص التغذية أو نقص نسبة الأكسجين في الرحم.
  • حدوث تمزق في الكيس السلوي أو كما يسمى Amniotic sac مع عدم حدوث ولادة خلال أربع وعشرين ساعة أو خلال ثمانية وأربعين ساعة.
  • استمرار الحمل إلى ما بعد الأسبوع الثاني والأربعين مع وجود خطورة على حياة الجنين.
  • إصابة المرأة بالتهاب في الرحم فيما يعرف باسم التهاب المشيمة والسلي Chorioamnionitis.
  • عدم نمو الجنين بشكل طبيعي أو وجود خلل ما في معدل نبض القلب لديه.

مخاطر الطلق الصناعي

بالرغم من نجاح تجربتي مع الطلق الصناعي إلا أنني عرفت أن له مخاطر عديدة يمكن أن تعاني منها المرأة على المدى القريب أو البعيد، ومن أبرز مخاطر الطلق الصناعي:

  • ارتفاع معدل الاضطرار إلى عمل ولادة قيصرية في حالة فشل الطلق الصناعي في الولادة.
  • الاضطرار إلى البقاء في المستشفى لفترة أطول وبالتحديد عند اللجوء في النهاية على الخضوع لعملية ولادة قيصرية.
  • زيادة معدل الحاجة إلى استخدام مسكنات قوية للألم بسبب الانقباضات الرحمية الشديدة والمؤلمة التي يتسبب في حدوثها الطلق الصناعي.
  • ارتفاع معدل خطر الإصابة بالعدوى في حال تمزيق الكيس الجنيني من دون حدوث الولادة الفورية ومع الأسف العدوى هنا تشمل الأم والجنين أيضًا.
  • النساء اللاتي يخضعن إلى الطلق الصناعي في الغالب تتم ولادة أطفالهن في وقت مبكر فيما بين الأسبوع السابع والثلاثين والأسبوع التاسع والثلاثين، مما يعرض الأطفال إلى خطورة كبيرة في نموهم وتطورهم وبالأخص تعريضهم إلى مشاكل معقدة في عملية التنفس.
  • الطلق الصناعي يتسبب في تعريض صحة الأم الحامل إلى الخطر والنساء اللاتي خضعن إلى عملية الولادة القيصرية أو أي عملية جراحية في الرحم سابقًا على وجه التحديد، تلك النساء عرضة إلى الإصابة بحدوث تمزق في الرحم ذلك بالإضافة على أن الانقباضات القوية التي تنتج عن الطلق الصناعي تتسبب في كثير من الأحيان في انفصال المشيمة عن جدار الرحم مبكرًا.
  • الطلق الصناعي يرفع من معدلات خطر الإصابة بنزيف حاد بعد الولادة، والسبب في ذلك هو عدم انقباض عضلات الرحم فيما بعد الولادة مما يجعل من النزيف أكثر شدة وخطورة.

حالات يحظر فيها الطلق الصناعي

ساعدتني تجربتي مع الطلق الصناعي على أن أعرف بوجود بعض حالات الحمل التي يحظر فيها الأطباء استخدام أي طريق أو وسيلة من وسائل الطلق الصناعي، لأن في ذلك خطورة على حياة الجنين وحياة الأم الحامل نفسها وتلك الحالات التي يمنع فيها استخدام الطلق الصناعي تتمثل في:

  • إذا كان الجنين آخذًا لوضعية النوم بالعرض في الرحم.
  • خضوع المرأة سابقًا إلى إجراء عملية ولادة قيصرية أو خضوعها لإجراء عملية جراحية أخرى في الرحم.
  • أن تكون المرأة الحامل مصابة بفيروس الهربس المهبلي النشط.
  • في حال كانت قناة الولادة صغيرة مما يعيق حدوث ولادة طبيعية.
  • تحرك المشيمة من مكانها ونزولها إلى الأسفل مما ينتج عنه انغلاق أو انسداد فتحة عنق الرحم.

اقرأ أيضًا: أعراض الطلق في الشهر السابع

نصائح للمرأة قبل استخدام الطلق الصناعي

من خلال تجربتي مع الطلق الصناعي يجب أن أتقدم إلى جميع السيدات اللاتي تستوجب حالتهن استخدام الطلق الصناعي ببعض النصائح، وهي عبارة عن إجراءات بسيطة يجب أن تحرص المرأة على أدائها قبل أن تستخدم وسيلة الطلق الصناعي للولادة، وتلك النصائح تتلخص في النقاط الآتية:

  • وضع كمادات الماء الدافئ على منطقة الظهر قبل الطلق الصناعي مما يساعد على التخفيف من حدة الألم وتدفئة منطقة الظهر بالكامل
  • الحرص على تنظيم حركة التنفس من حيث الشهيق والزفير من خلال الأنف لأن ذلك يساعد المرأة على الهدوء والتخفيف من حدة الألم.
  • محاولة الاسترخاء قدر المستطاع لأن ذلك يساعد على التخفيف من حدة الألم الناتج عن استخدام الطلق الصناعي، وينصح أيضًا بالهدوء والاسترخاء أثناء القيام بتدليك منطقة الكتفين ومنطقة الظهر.
  • تلقي الدعم من الوالدين أو الأم بالتحديد والزوج أيضًا، لأن ذلك يساعد المرأة على الهدوء والشعور بالأمان والاسترخاء.
  • ألا تختار المرأة الحامل استخدام الطلق الصناعي إلا إذا كانت قد تخطت الأسبوع الأربعين أي دخلوها في الشهر العاشر من دون حدوث أي علامة من علامات الطلق الطبيعي.

بعد مروري بتجربتي مع الطلق الصناعي يجب أن أنوه بأن النساء اللاتي يتعجلن في اللجوء إلى الطلق الصناعي يتسببن لأنفسهن في مضاعفات ستؤثر على الحمل فيما بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى