هل يجوز أن تحلف المرأة على زوجها

هل يجوز أن تحلف المرأة على زوجها؟ وما حُكم تحريم المرأة نفسها على زوجها؟ إن بعض حالات الزواج تتعرض إلى فترة يكثُر فيها المشاكل التي تؤدي إلى زيادة الوضع سوءًا بينهما بالشكل الذي يصعُب حله، وبالرغم من أن المرأة يجب عليها أن تتحلى بالصبر والرضا إلا أن بعض الحالات تُلقي الزوجة باليمين على زوجها ونُشير عبر موقع شقاوة هل يجوز ذلك أم لا.

هل يجوز أن تحلف المرأة على زوجها

الأزواج في تلك الفترة الأخيرة كثيرًا ما يتعرضون إلى الكثير من المشاكل التي تجعل حياتهم الزوجية واستقرارهم الأسري مُذبذب وذلك في ظل زيادة الأعباء والمشاكل الاجتماعية والمادية مما أدى إلى كثرة تعرض الأزواج إلى الضغوطات التي تؤدي بالتالي إلى كثرة المُشاحنات بين الطرفين.

بعض الأزواج يعرفون كيفية الوصول إلى حل والتقليل من العبء الذي يقع عليهما حتى لا يُسبب المشاكل الزوجية التي تؤدي في النهاية إلى تدهور العلاقة بينهما وزيادة إمكانية حدوث الطلاق والبعض الآخر من الأزواج لا يسير على تلك الطريقة.

بالعكس فإن الطرفين في تلك الحالة يضغطان بشكل كبير على بعضهما البعض وحتى إذا كان الزوج في تلك الحالة هادئ ومستقر فإن الزوجة كثيرًا ما تشعر بالحاجة في التنفيس عن غضبها مما يؤدي في بعض الأحيان إلى أن الزوجة تحلف على زوجها.

في تلك الحالة يكثر تداول السؤال الذي يُشير إلى هل يجوز أن تحلف المرأة على زوجها؟ والإجابة هي أن الفقهاء المسلمين أقروا أن الزوجة لا تملك الحق أن تحلف على زوجها فهي ليست الطرف الذي يملُك العصمة ولذا يجب عليها في تلك الحالة أن تكفر عن هذا الحلفان وتتوب إلى الله سبحانه وتعالى.

حيث إن هذا الأمر من شأنه أنه يشعر الرجل أن المرأة أفضل منه ويشعر بالنفور والاشمئزاز منها مما يؤدي إلى ظهور الكثير من المشاكل الزوجية، وهُناك آراء أخرى أن سبب حلفان الزوجة يؤدي إلى اختلاف تفسير الأمر فإذا كانت تحلف للصلاة ففي تلك الحالة يجب على الزوج أن يهم بالصلاة ولا يلزم عليها أن تكفر عن هذا اليمين.

اقرأ أيضًا: حكم هجر الزوج لزوجته أكثر من أربعة أشهر

تحريم المرأة نفسها على زوجها

استكمالًا للحديث عن جواب سؤال هل يجوز أن تحلف المرأة على زوجها أم لا، نتحدث خلال هذا الموضوع عن تحريم المرأة نفسها على زوجها فإنه لا يحق للمرأة تحريم ما أحله الله سبحانه وتعالى فهذا من الأمور التي لا تجوز، حيث إنه لا يجوز أن تُحرم المرأة نفسها على زوجها ولا يحق للزوج أن يحرم زوجته.

حيث قال الله في كتابه الكريم: “يا أيها النبي لم تُحرم ما أحل اللهُ لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفُور رحيمُ” وتلك الآية الكريمة أثبتت ألا أحد يجب عليه أن يُحرم ما أحله الله.

في حالة أن الرجل قد حرم زوجته ففي تلك الحالة عليه أن يكفر عن الأمر من خلال عتق رقبة مؤمن أو صيام شهرين متواصلين أو يُطعم ستين مسكين ويجب عليه ألا يقترب من زوجته حتى يُنهي كفارته كما جاء في سورة المجادلة في كتاب الله سبحانه وتعالى.

المرأة التي تُحرم نفسها على زوجها دون سبب واضح فإنها عليها التكفير عن هذا الذنب في تلك الحالة والتوبة والاستغفار حيث جاء في قول الله تعالى: “يا أيها النبيُ لم تُحرمُ ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك واللهُ غفُورُ رحيمُ، قد فرض الله لكُم تحلة أيمانكُم”.

لكن نشير إلى جانب آخر يتضح في الآية الكريمة:لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ”.

الحالات المُباح اليمين فيها

في ظل الحديث عن هل يجوز أن تحلف المرأة على زوجها نشير إلى أن هُناك بعض الحالات التي مُباح فيها أن يحلف الزوج أو الزوجة على بعضهما البعض ففي تلك الحالة ليس من الضروري أن يتم التكفير عن هذا اليمين ولذا نوضح فيما يلي تلك الحالات:

  • إذا كان الشخص الذي يحلف اليمين يفعل هذا رغبة من الآخر أن يلتزم بالصلاة ففي تلك الحالة يجب على الشخص من تم وضع اليمين عليه أن يبر به ويهُب بأداء الصلاة.
  • في حالة أن الشخص قد ألقى اليمين على شخص آخر حتى يقوم بفعل شيء ما ففي تلك الحالة يندب إبرار المقسم كما جاء في حديث البراء بن عازب عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • إذا تعرض الشخص إلى اليمين بسبب رغبة الآخر في جعله يبتعد عن فعل ما غير صحيح ففي تلك الحالة يجب البر بهذا اليمين وذلك بسبب أنه لا طاعة إلا في المعروف.

اقرأ أيضًا: حكم إهمال الزوج لزوجته

طرق طاعة الزوجة لزوجها

أكد الإسلام على ضرورة سير الزوجة على خطى الزوج بمعنى أنها تابعة إلى الزوج ويجب عليها القيام بكافة الأمور التي تجعلها في طوع زوجها ومن أهم تلك الأمور ما يلي:

1- استئذانه فيمن يدخل المنزل

يجب على الزوجة الابتعاد عن الأشخاص الذي لا يشعر الزوج بالحب تجاههم والراحة سواء أكانوا نساءً أو رجالًا حيث إنه جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرون”.

لذا تلك الآية توضح ضرورة عدم إدخال الأشخاص الذين لا يُحبهم الزوج إلى البيت كما أنه لا يجب على المرأة أن تدخل رجل أجنبي إلى البيت في حالة عدم وجود الزوج أو غيابه حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت”.

2- العلاقة الزوجية

لا يحق للزوجة تحريم نفسها على زوجها بل يجب تمكين الزوج من نفسها في العلاقة الزوجية ولا يجوز لها أن ترفض ذلك في حالة عدم وجود عذر يمنعها، حيث إن الزواج قائم بين الطرفين على أساس العفة وذلك في نطاق أن الزوج والزوجة يعفوا بعضهم البعض من الحرام.

جاء في صحيح أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجئ، لعنتها الملائكة حتى تصبح” لذلك يجب على المرأة أن تُطيع زوجها في العلاقة الزوجية للاقتداء بأوامر الله.

3- أخذ الإذن من الزوج

استكمالًا للحديث عن هل يجوز أن تحلف المرأة على زوجها، نوضح طاعة الزوجة لزوجها تقوم على أساس ضرورة استئذان الزوجة من الزوج عند الخروج من البيت وذلك يقوم على أساس أن الزوجة من مسؤولية الزوج لذلك لابد أن يعلم بكافة تحركاتها ولا تخرج إلا عند الضرورة القصوى.

بعض الفقهاء أثبتوا عدة أحاديث تؤكد على ضرورة استئذان الزوجة زوجها عند الخروج من البيت، حيث جاء عن عبد الله ابن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم” كما جاء عن عائشة رضي الله عنها “ائذن لي إلى أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت أبوي”.

4- اهتمام الزوجة بأمور بيتها

يجب على المرأة التي تُطيع الله والرسول وزوجها الاهتمام بأمور بيتها وبزوجها وأولادها وذلك يُعد مثل الإحسان والتقدير إلى الزوج عن جده في العمل وشعوره بالتعب الطويل خلال اليوم للحصول على الرزق الذي يُساعد العائلة من حيث المأكل والمشرب والمسكن.

في هذا الصدد، جاء عن قول الله تعالى في كتابه الكريم ما يلي: “واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًا كبيرًا”.

اقرأ أيضًا: هل يجوز التحدث عن العلاقة الزوجية

5- طلب الإذن عند الصيام التطوع

المرأة في الإسلام يجب عليها أن تطلب الإذن من زوجها عندما ترغب في إتمام صيام التطوع وإذا رفض الزوج عليها الامتثال إلى أوامره والسير وفقها.

حيث جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدي إليه شطره”.

يجب على المرأة أن تهتم بنفسها وبزوجها وتبتعد عن افتعال المشاكل وتجنب الأمور التي تؤدي إلى زيادة المشاكل بينها وبينه.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.